الرئيسية, أخبار محلية, تقارير إخبارية دولية, الإفتتاحية, آخر الأخبار, أخبار مصورة , خاص المستقبل, عناوين رئيسية, أخبار منوعة, الإفتتاحية, سؤال للإستفتاء, أخبار مواقع التواصل الإجتماعي, إضاءات, الأكثر قراءة, مقالات من الصحافة الكويتية , موضة وأزياء, أخبار الشرق الأوسط, خاص المستقبل, تقارير إخبارية, أخبار اليوم

التكنولوجيا .. والتغيرات التي تجلبها

72

المستقبل – التكنولوجيا تعيد تشكيل عالم العمل، ليس فقط بميكنة الإنتاج، بل أيضا بتيسير الاتصال والابتكار. وتحدث التغييرات التي تجلبها التكنولوجيا الرقمية على تكلفة رأس المال مقابل العمالة، وتكلفة المعاملات، ووفورات الإنتاج الكبير، وسرعة الابتكار، آثارا كبيرة في ثلاث نواح: الكم، والكيف، وتوزيع الوظائف. لنتناولها بالتفصيل.
قد تكون أكثر الآثار التي يدور حولها الحديث حاليا، ولا سيما في البلدان المتقدمة، هي إحلال العمالة البشرية، أي استبدال العمالة البشرية في بعض أو أغلب المهام بالتكنولوجيا، في الوقت الذي ستنخفض فيه نسبة رأس المال إلى العمالة. وتشير أكثر التكهنات قتامة إلى أن الماكينة ستحل محل عديد من الوظائف والمهن، وسيكون نزيف الوظائف هائلا. وتنذر أكثر التوقعات دقة أن بعض المهن قد تتم ميكنتها بالكامل، إلا أن أغلبها قد تتم ميكنته جزئيا، أي جانب منها، أو يستبدل 9 في المائة من الوظائف و25 في المائة من المهام، طبقا لتحليل نشرته أخيرا منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
بيد أن التكنولوجيا يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي أيضا في إيجاد الوظائف. انتهت دراسة لشركة ديلويت Deloitte استعانت ببيانات التعدادات في المملكة المتحدة تمتد 150 عاما، إلى أن التكنولوجيا كانت ماكينة عظيمة لإيجاد الوظائف. ويساعد دخول الأسواق والحصول على الموارد، بفضل تقدم الاتصال، الشركات على النمو وتوفير الوظائف، أو جذب العمل إلى أسواق جديدة أكثر قدرة على المنافسة. وعلاوة على ذلك، تفسح المنتجات المبتكرة، التي يتم استحداثها وتوزيعها باستخدام مختلف التكنولوجيات، المجال أمام صناعات وشركات ووظائف جديدة. ووفقا لمعهد الدراسات الاستراتيجية الاقتصادية، فإن برامج الحوسبة السحابية Cloud computing، والبيانات الكبرى، والشبكة الإلكترونية للأشياء، ستوظف ملايين الأشخاص في أشكال جديدة من الوظائف في هذه الصناعات نفسها، بل بشكل خاص في إنتاج وتوفير المنتجات والخدمات الجديدة التي تستحدثها. لكن هل ستكون الوظائف الجديدة أفضل أم أسوأ؟
التكنولوجيا لا تزيد أو تقلص فرص العمل فقط، بل إنها أيضا تغير ظروف العمل. ومن الآثار الإيجابية في جودة الوظائف، أن الميكنة يمكن أن تؤدي إلى زيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، لأنها تزيد إنتاجية العامل وقدراته. لكن الواقع أيضا أن العمال يتحملون مخاطر أكبر، لأن الأجور يمكن أن تتجمد أو تنخفض بسبب ما تتيحه التكنولوجيا لأرباب العمل من ميكنة أو من استبدال بعض المهام البشرية بالآلية.
كما أن التكنولوجيات الرقمية تفسد العلاقة التقليدية بين العمال وأصحاب العمل، حيث تأتي بأشكال جديدة من العمل التي تفك الارتباط بين العمال وأرباب العمل. لنتأمل اقتصاد الوظائف المؤقتة، الذي يتسم بهيمنة ترتيبات العمل مع العمالة المستقلة والوظائف المؤقتة. وتعني الاستعانة بالعمالة المستقلة لفترات قصيرة زيادة المرونة للعامل وصاحب العمل، لكنه قد يعني أيضا فقدان العمال كثيرا من المزايا الاجتماعية وإجراءات الحماية المتصلة عادة بالترتيبات التقليدية للتوظيف. في البلدان النامية، حيث تسود الوظائف غير الرسمية، ثمة قلق أقل بشأن العمال الذين يفقدون وظائفهم الرسمية الدائمة وإجراءات الحماية الاجتماعية المرتبطة بها. في الحقيقة، يمكن للتكنولوجيات الرقمية التي تعزز اقتصاد العمالة المؤقتة أن تؤدي أيضا إلى زيادة الشفافية في سوق العمل، على سبيل المثال، ما يتعلق بالطلب والأجور، التي مكنت في بعض الأحيان العمالة غير الرسمية في الهند، وحسنت قدرتها في الحصول على زيادة في الأجور.
في النهاية، يمكن للتكنولوجيا أيضا أن تؤثر في توزيع الوظائف لأنها تغير أنماط المهارات التي يطلبها أرباب العمل، وتؤثر في تدفق التجارة بين الدول. والبلدان الأكثر ثراء والفئات السكانية الأعلى مهارة والأفضل اتصالا داخل البلد ستكون أكبر المستفيدين. إلا أن البلدان النامية، خاصة الشرائح السكانية الأفقر فيها، كثيرا ما تعدم سبل الحصول على التكنولوجيا الرقمية، أو المهارات أو المناخ المواتي للاستفادة من كل ذلك، في الوقت الذي تتحمل فيه وطأة المخاطر. عندما تزول هذه العقبات، تلوح فرص جديدة أمام الفئات الأشد فقرا. ولنأخذ على سبيل المثال برنامج “النساء يعملن عبر الإنترنت” في كوسوفو، الذي يضع أمام المرأة خيارات توظيف جديدة ذات رواتب أعلى، من خلال توفير التدريب على المهارات الفنية وبرامج الكمبيوتر، أو الفرص التي توفرها الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل المشاركة الكاملة من قبل الأشخاص المعوقين. إذا سلمنا جدلا باستمرار هذه الفجوات التكنولوجية، فثمة خطر داهم بزيادة تعميق التفاوت داخل البلدان وبينها وبين بعضها بعضا، ما يقوض آفاق الرخاء العالمي المشترك. وسيتوقف كثير من هذه الآفاق على ما سيحدث لأنماط التوظيف، وعلى ما إذا كانت البلدان النامية ستكون قادرة على الاستفادة من فرص العمل والمشاركة فيها، والمنافع التي تتيحها التكنولوجيا.
الخلاصة أن كل التأثيرات التي تحدثها التكنولوجيا في الوظائف يمكن أن تكون إيجابية أو سلبية، وفقا لسياقها، ومدى انتشار التكنولوجيا، والتركيبة السكانية، وبيئة الأعمال المناسبة، مزيج المهارات، والبنية الأساسية الداعمة والمؤسسات، والقواعد الحاكمة لسوق العمل، والبيئة التجارية. ومن ثم، ستتباين هذه التأثيرات بين البلدان النامية والمتقدمة، وبين العمالة الماهرة والمتصلة من جهة، والعمالة غير الماهرة والسكان الأشد فقرا وعزلة داخل هذه البلدان من جهة أخرى. من أجل تحقيق هدفَي إنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030 وتعزيز الرخاء المشترك على مستوى العالم، ستحتاج البلدان النامية إلى تجاوز عقبة الحصول على التكنولوجيا، والاستثمار في بناء المهارات، وتمكين بيئة أنشطة الأعمال من الاستفادة القصوى من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا. لكن ينبغي أن يقترن ذلك بضمان عدم إقصاء الفئات الأشد فقرا وضعفا ـ الذين يشكلون نسبة 40 في المائة الأدنى من حيث توزيع الدخل ـ من هذه العملية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: